السيد الخميني
68
أنوار الهداية
وفيه : أن هذا خلط غير مفيد ، فإن معنى كون الإرادة مرادة بنفس ذاتها أنها مصداق المراد بنفس ذاتها ، أي بلا جهة تقييدية ، بناء على عدم أخذ الذات في مفهوم المشتق ، لا أنها محققة نفس ذاتها ولا يكون لها جهة تعليلية ، وما يكون منشأ الإشكال في المقام هو مسبوقية الإرادة بعلة غير إرادية للفاعل ، فلا يحسم بما ذكر مادة الإشكال ، بل هو كلام إقناعي . في معنى البعد والقرب والإيراد على المصنف قوله : إن حسن المؤاخذة والعقوبة إنما يكون من تبعة بعده . . . إلخ ( 1 ) . لا يخفى أن القرب والبعد بالنسبة إلى الله - تعالى - قد ينتزعان من كمال الوجود ونقصه ، فكلما كان في وجوده ونعوت وجوده كاملا تاما يكون قريبا من مبدأ الكمال ومعدن التمام ، كالعقول المجردة والنفوس الكلية ، وكلما كان ناقصا متشابكا بالأعدام ومتعانقا بالكثرات يكون بعيدا عن المقام المقدس عن كل عدم ونقص وقوة واستعداد ، كالموجودات المادية الهيولانية . فالهيولي الأولى الواقعة في حاشية الوجود - حيث كان كمالها عين النقص ، وفعليتها عين القوة - أبعد الموجودات عن الله تعالى ، والصادر الأول أقرب الموجودات إليه تعالى ، والمتوسطات متوسطات . وهذا القرب والبعد الوجودي لا يكونان مناط الثواب والعقاب بالضرورة ، ولعله - قدس سره - يعترف بذلك .
--> ( 1 ) الكفاية 2 : 14 .